الشيخ محمد رشيد رضا
539
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
قترة وغبرة فيقول له إبراهيم ألم أقل لك « لا تعصني » فيقول أبوه فاليوم لا أعصيك ، فيقول إبراهيم : يا رب انك وعدتني أن لا تخزيني يوم يبعثون فأي خزي أخزى من أبي الا بعد ؟ فيقول اللّه تعالى اني حرمت الجنة على الكافرين ثم يقال يا إبراهيم انظر ما تحت رجليك ؟ فينظر فإذا هو بذيخ متلطخ فيؤخذ بقوائمه فيلقى في النار » . قال الحافظ ابن حجر في شرحه : وفي رواية إبراهيم بن طهمان : فيؤخذ منه فيقول يا إبراهيم أين أبوك ؟ قال أنت أخذته مني ، قال انظر أسفل ، فينظر فإذا ذيخ يتمرغ في نتنه . وفي رواية أيوب : فيمسخ اللّه أباه ضبعا فيأخذ بأنفه ( أي يأخذ ابراهم بأنفه بأصابعه كراهة لرائحة نقنه ) فيقول : يا عبدي أبوك هو ؟ فيقول لا وعزتك . وفي حديث سعيد فيحول في صورة قبيحة وريح منتنة في صورة ضبعان . زاد ابن المنذر من هذا الوجه : فإذا رآه كذا تبرأ منه : وقال لست أبي . والذيخ بكسر الذال المعجمة بعدها تحتانية ساكنة ثم خاء معجمة ذكر الضباع . لا يقال له ذيخ الا إذا كان كثير الشعر . والضبعان لغة في الضبع اه أقول الضبعان بالكسر ذكر الضباع وهو مفرد ، والضبع بضم الباء وسكونها هي الأنثى فلا يقال ضبعة وقال ابن الأنباري يطلق على الذكر والأنثى . وهو وحش خبيث الرائحة فناسب ذلك خبث الشرك . وقال الحافظ : قيل الحكمة في مسخه لتنفر نفس إبراهيم منه ولئلا يبقى في النار على صورته فيكون غضاضة على إبراهيم . وقيل الحكمة في مسخه ضبعا أن الضبع من أحمق الحيوان وآزر كان من أحمق البشر لأنه بعد أن ظهر له من ولده ما ظهر من الآيات البينات أصر على الكفر حتى مات الخ ثم ذكر الحافظ أن الإسماعيلي استشكل متن هذا الحديث من أصله وطعن في صحته من جهة أن إبراهيم علم أن اللّه لا يخلف الميعاد فكيف يجعل ما صار لأبيه خزيا مع علمه بذلك ؟ قال الحافظ : وقال غيره هذا الحديث مخالف لظاهر قوله تعالى ( وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ ) وأجاب عن الثاني بأن أهل التفسير اختلفوا في الوقت الذي تبرأ فيه إبراهيم من أبيه فقيل كان ذلك في الحياة الدنيا لما مات آزر مشركا وذكر أن الطبري